السيد الخميني

306

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

بالسُّنّة ، فلو انتقضت الصلاة بتركها كان من نقض السُّنّة للفريضة ، وهو يخالف الحديث ، بل الظاهر من المستثنى أنّ ما خرج هو ذات الركوع والسجود ؛ لا بما هما مشروطان بالشروط . وبعبارة أخرى : لا يُعقل أن يحكي عنوان الركوع والسجود عن غيرهما من اللواحق والقيود ، فالدلالة على الزائد من ماهيّتهما تحتاج إلى القرينة والدالّ الآخر ، والحمل على الركوع المتقيّد أو المعهود خلاف الظاهر ، فالإتيان بذات الركوع والسجود اللذين فرضهما اللَّه تعالى ، موجب للصحّة وإن تُرِكت السُّنّة . إن قلت : إنّ القرينة على إرادة الركوع والسجود المعتبرين في الصلاة موجودة ، وهي وقوعهما في خلال قوله : « لا تُعاد الصلاة » ، فإنّ الظاهر منه أنّها لا تُعاد بالإخلال بشيء ممّا اعتبر فيها ، إلّا بالركوع والسجود وباقي الخمسة المعتبرة فيها . قلت : هذا مسلّم ، لكن الركوع والسجود بنفسهما معتبران فيها ، والشرائط المعتبرة فيهما اعتبارات زائدة ، فما قامت عليه القرينة هو أنّ كلًاّ من الركوع والسجود المعتبرين في الصلاة مستثنًى ، وأمّا الشرائط التي لها اعتبارات مستقلّة فلا . وأمّا الاحتمال الثالث : فمع كونه خلاف ظواهر الأدلّة ، ومحتاجاً إلى دليل خاصّ يثبته ، ينفيه إطلاق دليل « لا تعاد » ، وهو كاشف عن عدم التقييد الكذائي ، بل الركوع الذي فرضه اللَّه بقوله : « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » « 1 » والسجود المفروض بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا » « 2 » وغيرهما ، هما نفس طبيعتهما لا غير .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 43 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 77 .